التلوث البيئي في العراق في حدوده الكارثية
خرائط تبين مواقع الاسلحة النووية والكيمياوية
د . نعمان حمود جبار


لقد تميزت السنوات العشرون الأخيرة في تدهور كبير في البيئة الطبيعية العراقية ، ابتداءا بتلوث الهواء وانتهاءا بتلوث التربة والمياه ، لقد كبر حجم الكارثة البيئية في السنوات الاخيرة وخاصة بعد ثلاث حروب مدمرة افضت الى دمار هائل في مكونات البيئة الطبيعية حتى بات من غير الممكن للدولة العراقية وبأمكانياتها المتواضعة ان تقوم بوضع حلول منفردة دون المساعدة من دول الجوار المعنية مباشرة بالامر والمتضررة من هذا التدهور ، وبمساعدة واشراف المنظمات الدولية المعنية.

الحديث عن تلوث كافة مكونات البيئة الطبيعية ، كتلوث الهواء والماء( السطحي والجوفي) والتربة والتصحر وانتشاره في مساحات واسعة ، وما ادى اليه تجفيف الاهوارمن اخلال واضح في التوازن الطبيعي في المنطقة، وزيادة تراكم فضلات المدن والمعامل، واضافة الى ما خلفته الحروب المستمرة وما قامت به الحكومة العراقية السابقة او لجان التفتيش الدولية من اتلاف لاسلحة الدمار الشامل في الاراضي العراقية المأهولة بالسكان، من تلوث اشعاعي وكيمياوي هائل.
وكذلك التلوث الذي سببه القصف بالصواريخ والقذائف خلال حربين مدمرتين استخدمت فيها قوات الحلفاء القنابل المضادة للدروع والمغلفة بطبقة من اليورانيوم المستنفذ وكذلك نتيجة لحرق الدبابات والمركبات التي تغلف جدرانها الخارجية باليورانيوم المستنفذ، الذي حل َ محل التيتانيوم المستعمل سابقأ في تغليف القنابل والدبابات والمصفحات لحمايتها والذي أدى إلى درجات من التلوث عالية جدأ.
نقول البحث في كل هذه المشاكل المتشعبة امر غير ممكن في مقالة قصيرة كهذه , ولكن هدفنا هو تسليط الضوء على مواقع انتاج اسلحة الدمار الشامل في العراق في عهد النظام المنهار, ومدى خطورتها على البيئة العراقية والمواطن العراقي , والتذكير بأهمية هذا الموضوع وسرعة التحرك من قبل المنظمات الدولية والحكومة العراقية بعد ان لاحظنا ان هذا الامر بات ضمن الاجرائات الروتينية , بدل ان تأخذ هذه الكارثة الاولوية القصوى على كافة المشاكل التي يرزح تحتها العراق.
.
لقد أظهرت الإستطلاعات الميدانية والقياسات التي أجراها فريق من مركز أبحاث اليورانيوم الأمريكي بالتعاون مع جهات علمية دولية أخرى، أجرى مسحأ موقعيأ لبعض مسارح العمليات العسكرية في وسط البلاد وجنوبها أن ارتفاع مستوى التلوث الإشعاعي في مناطق شاسعة من أجواء بغداد ومناطق جنوب العراق كان واضحأ حيث بلغ عشرة أضعاف المستوى الطبيعي .
ومما يُذكر فإن 44% من أكاسيد اليورانيوم المتحررة تحتوي على دقائق بأحجام تقل عن 1 مايكرون، مما يجعلها سريعة الدخول في الحويصلات الرئوية والبقاء فيها. وقد أفادت دراسة عن حرب الخليج الثانية أن 33% من مخلفات غيمة أكاسيد اليورانيوم الناتجة عن تفجير دبابة أو مدرعة حديثة تدخل الرئة ولا تخرج منها. وقد لوحظ أن الشظايا التي تخلفها بعض الإطلاقات المنفجرة تنتشر على رقعة واسعة، لا سيما في مناطق الحقول والمزارع، مما يهدد بتلوث المياه السطحية والدورات الزراعية والغذائية بالإضافة إلى المياه الجوفية مع تقادم الوقت. (1)
لقد وصلت مستويات الإشعاع في النبات والحيوان عام 1996 في البصرة 14 مرة أكثر من الكمية المحددة للسلامة المعتمدة من قبل منظمة الصحة العالمية. (2) و في مطلع عام 1992 إستغرب الأطباء في العراق من إرتفاع نسبة الولادات الشاذة ، حيث أن بعضها كان بشعأ وغريبأ وغير مألوف، ولم يتوقعوا رؤيته إلا في مصادر الكتب أو ربما مرة أو مرتين في الحياة. وقد ازدادت الإصابات بالسرطان وخصوصأ بين الصغار الذين هم أكثر حساسية للإشعاع من الكبار. وفي دراسة حول الإصابات بمرض السرطان أخذت عينة من الجنود العراقيين تتكون من 1400 جندي من الذين كانوا في أماكن ُقصفت بشدة قرب مدينة البصرة ، فظهرت زيادات مطردة بين عامي 1991 و1996 . فمثلأ مقابل عشر حالات إصابة بمرض إبيضاض الدم (لوكيميا) في عام 1991 كانت هناك 106 حالات عام1996. أما الإصابة بسرطان الدماغ فقد ارتفعت من حالة واحدة عام 1991 إلى40 حالة في عام 1996 . وقد عثر فريق مركز أبحاث اليورانيوم الأمريكي المشار إليه أعلاه خلال جولته على حالات من آلام المفاصل والرعاف والتهابات عصبية وآلام في الظهر واضطرابات في النظر وحرقة في البول لدى السكان القريبين من موقع الدروع المصابة، وهي أعراض تشابه أعراض التعرض الإشعاعي (3)
لقد أكد متخصصون بالأمراض السرطانية هذا العام, ارتفاع نسبة الإصابة بهذه الأمراض في المنطقة الجنوبية من العراق بنسبة كبيرة تراوحت بين 50 في المائة و100 في المائة في عدد من أنواع السرطان.

وأجمع المتخصصون والباحثون في الأمراض السرطانية في الندوة التي عقدتها دائرة صحة البصرة لمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السرطان على ارتفاع نسبة الإصابة بمرض السرطان في المنطقة الجنوبية.

وفي حديث للدكتور عمران سكر حبيب أستاذ الوبائيات في جامعة البصرة حدد فيه نسبة الإصابة بالأمراض السرطانية في المدينة بقوله إن نسبة الإصابة المسجلة في البصرة هي حوالي 70 إصابة لكل 100 ألف مواطن في السنة.

وأضاف أن "نسبة الإصابة الحالية بالتأكيد أعلى مما كانت عليه قبل 10 سنوات أو قبل 20 سنة بمعيار الإصابات أو الوفيات".

وأعرب عن اعتقاده بأن نسبة الزيادة تتراوح بين 50 إلى 100 في المائة في بعض أنواع السرطان، ولا سيما سرطان الثدي والغدد اللمفاوية والدم وغيرها من أنواع السرطان الأخرى.

اما الدكتور جواد العلي استشاري الأمراض الباطنية والأورام فقد قال ان أعداد المصابين بالأمراض السرطانية هي 1604 حالة إصابة بالسرطان في مدينة البصرة في سنة 2005، فضلا عن أكثر من 400 و500 حالة من المحافظات الأخرى.

وأشار العلي إلى أن عدد الإصابة بالسرطان ارتفع في سنة 2006 حيث شـُخص أكثر من 1470 تقريباً، مشيرا إلى أن هذا الأمر لا يعني أن الإصابة بالأمراض السرطانية قل في محافظة البصرة، و"إنما المصبون بدأوا بالسفر إلى الخارج للتشخيص والمعالجة".
وقد أشار الباحث في التلوث الإشعاعي خاجاك بارتنيان إلى ظهور أنواع جديدة من الأمراض السرطانية لم تكن موجودة في السابق، وقال:

"ظهرت لدينا أنواع سرطانية لم تكن موجودة سابقاً، وأنواع أخرى كانت تصيب الإنسان في عمر الـ 60 أو الـ 70 عاماً لكنها تصيب الآن أعمار الـ 20 أو الـ 30 عاماً، فضلا عن التشوه الولادي الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى ولادات لا تشبه شكل الإنسان".


الولادات المشوهة في البصرة بلغت مستويات خطيرة

لا يكاد يمر أسبوع إلا ويشهد مستشفى ابن غزوان في محافظة البصرة ولادة طفل غير متكامل الأعضاء أو يعاني كبراً في حجم الرأس أو عدم تناسق أجزاء الجسم وتداخلها أحياناً.
وفي حالات نادرة نسبياً تتضاعف درجات التشوه لتكشف عن مشاهد غريبة؛ كأن يكون الطفل من دون قحف فيطلق عليه الأطباء اسم "الطفل الضفدع".

وبحسب مدير مستشفى ابن غزوان للأطفال والولادة الدكتور عبد الكريم حسن فإن التشوهات الخلقية بلغت خلال الأعوام القليلة الماضية مستويات وصفها بـ"الخطرة".
ويقول الدكتور حسن: إن "المستشفى الذي يديره، وهو المستشفى الوحيد المخصص للولادة في البصرة، يسجل، شهرياً، ما معدله 3-6 حالات تشوه، وإن سقوط 55 % من الأجنة، أثناء فترة الحمل، هو بسبب التشوه".
ويؤكد أن "المعدل العالمي للتشوهات الخلقية يتراوح بين 1-2% لكن محافظة البصرة تجاوزت هذا المعدل بفارق كبير؛ إذ إن الأطفال الذين يولدون مشوهين تبلغ نسبتهم 3-4 %" مشيراً إلى أن "غالبية حالات التشوه تقع في مناطق الأقضية والنواحي، خصوصاً مناطق الرميلة والهارثة وأبي الخصيب، لأن هذه المناطق تعرضت إلى التلوث الإشعاعي بصورة مركزة، خلال الحروب السابقة، ومازالت هناك عشرات الأطنان من المخلفات الملوثة، إشعاعياً، مكدسة فيها، منها هياكل لآليات عسكرية وأجزاء مقذوفات حربية".
ويضيف مدير المستشفى "من الناحية العلمية ليس لدينا دليل قاطع على كون زيادة التشوهات الخلقية سببها اليورانيوم، لكن ارتفاع حالات التشوه في المناطق التي تعرضت إلى التلوث الإشعاعي جعلنا نعتقد بأن اليورانيوم هو أحد أبرز الأسباب".
ويأمل مدير مستشفى ابن غزوان في البصرة، من المنظمات العالمية، لاسيما التي تعنى بصحة الأطفال، أن "تساعدنا على تشخيص بعض الحقائق العلمية التي حاولنا تأكيدها من دون أن نفلح في ضوء الإمكانيات المتاحة لدينا".


ويؤكد الدكتور بارتانيان المختص بالتلوث الاشعاعي علىعدم وجود وسائل لقياس مدى التلوث الإشعاعي لديهم، مؤكداً أن "هناك الكثير من المواقع الملوثة باليورانيوم في البصرة، وأكثرها نشاطاً إشعاعيا تلك التي تقع في منطقة العوجة التابعة لقضاء أبي الخصيب".
وتكثر في بعض المناطق الصحراوية الواقعة غرب المدينة أكوام من الآليات العسكرية المدمرة، والأسلحة الثقيلة التي تحولت إلى أجزاء متناثرة، بفعل تعرضها إلى القصف خلال الحروب السابقة ".
ويقول بارتانيان: إن "مديرية البيئة في المحافظة لا تتعدى كونها جهة استشارية، ولا تمتلك صلاحيات تتيح لها التخلص من تلك المخلفات الملوثة بطريقة علمية سليمة".
ويوضح: أن "خبراء التلوث الإشعاعي، في مديرية البيئة، قدموا إلى الجهات الحكومية التنفيذية خرائط ومعلومات تشير بدقة إلى أماكن وجود الأجسام الحربية الملوثة باليورانيوم، وبعضها كانت في مناطق سكنية ذات كثافة سكانية عالية، ولم يتم التخلص منها".

التشوهات الخلقية شملت الحيوانات :

مدير المستشفى البيطري في البصرة مشتاق عبد المهدي قال: إن "ظاهرة التشوهات الخلقية لا تقتصر على الأطفال فحسب وإنما تشمل الحيوانات أيضاً، خصوصاً الأغنام والأبقار".
ويتابع: "لاحظت الفرق البيطرية، في الأعوام الأخيرة، زيادة غير مألوفة في حالات تشوه الأجنة، وولادة عجول وخراف مشوهة، هيكلياً، كأن تكون من دون أطراف، بالإضافة إلى تراجع قدرة الحيوانات على الإخصاب".
ويشير عبد المهدي إلى أن "معظم حالات التشوه تم تشخيصها في مناطق صحراوية محاذية للحدود العراقية الكويتية أبرزها مناطق سفوان وأم قصر وحفر الباطن".

لكن الملاحظ ان النسبة العالية للاصابة بالامراض السرطانية لم تكن مقتصرة على المناطق التي قصفت باليورانيوم المنضب بصورة مكثفة , فهناك مناطق لم تتعرض للقصف , لكن نسبة الاصابة بالامراض السرطانية عالية جدا ,ولم تكن حالات الاصابة الجماعية بمرض السرطان الذي حدثت في مدينة النجف في حي الانصار سوى بداية لشيوع امراض السرطان في المحافضات الوسطى والجنوبية الاخرى بعد ان كانت البصرة والناصرية هي مركز انتشار الامراض السرطانية.


ان التركيز الاعلامي الذي سُلط على اليورانيوم المنضب ودوره في تلوث البيئة العراقية وبالآصابات السرطانية الكبيرة في البصرة وعموم العراق ربما قد حجب رؤية الصورة الاخرى لهذا التلوث, وهي اسلحة الدمار الشامل المختلفة التي انتجها النظام السابق او كانت في دور التخصيب كالاسلحة النووية.

ان اتلاف اسلحة الدمار الشامل في الاراضي العراقية من قبل لجان التفتيش الدولية والحكومة العراقية السابقة ادى الى تلوث التربة والمياه بشكليها السطحي والجوفي، ففي دراسة اجراها المركز الطبي الدولي لابحاث اليورانيوم في ايلول – تشرين الاول 2003 وجدت ان التلوث الاشعاعي منتشر في كافة مدن وسط وجنوب العراق، بدرجة خطيرة بلغت في بعض المواقع التي تعرضت للقصف بذخائر اليورانيوم المنضب ، اكثر من 30 الف مرة الحد المسموح به.
لكن هذه النسبة من التلوث الاشعاعي لم تكن مقتصرة على المناطق التي قصفت بذخائر اليورانيوم المنضب وانما شملت مناطق اخرى كانت بعيدة عن القصف كما اسلفنا.
ولو علمنا ان هذا الاشعاع لم يكن مقتصرا على الهواء وانما يشمل التربة كذلك ويستمر تأثيره الى فترات زمنية طويلة جدا مما يجعل تأثيره شاملا الانسان والحيوان والنبات وكافة اشكال الحياة البايولوجية.

كما ان ركام الحروب من المعدات العسكرية المدمرة الموجودة في مناطق مختلفة من العراق وخاصة المناطق المحيطة ببغداد والبصرة سوف تكون مصدرا مستمرا لهذا الاشعاع ناهيك عن تلوث الترب المتوجدة عليها والمحيطة بها.

والمخيف في الامر ان العراق لا يمتلك بوضعه الحالي من المختبرات ومن الاجهزة المتطورة والخبرات لفحص وقياس نسبة العناصر الثقيلة والسمية الموجودة في مياهه او في تربته وهذا ما يجعل من شبه المستحيل تحديد نسبة التلوث ونوعية العناصر الملوثة وتأثيراتها الحالية والمستقبلية وخاصة بعض العناصر الثقيلة, دون الاعتماد على مساعدة المجتمع الدولي وبخاصة المنظمات الدولية المعنية بالامر.

ان المناطق الوسطى والجنوبية من العراق تعتمد بالدرجة الاولى على السقي سيحا وهذا يعني ان هناك كميات كبيرة من الاملاح والعناصر الملوثة الاخرى وخاصة العناصر الثقيلة ستترسب في التربة ، وبمرور الزمن سوف تتراكم هذه الملوثات والاملاح حتى يصبح من الصعوبة بمكان عملية استصلاحها.

ان بعض النباتات تمتلك خاصية فسيولوجية دون غيرها في قابليتها لامتصاص بعض العناصر الثقيلة وتراكمها في حبوبها او انسجتها او جذورها او درناتها دون ان يؤثر ذلك على نموها , مما يؤدي بالنتيجة الى انتقال هذه العناصر السمية الى الإنسان والحيوان(5,6)، ونتيجة لذلك ولعوامل اخرى لها علاقة بتلوث التربة عمدت المؤسسات الصحية في الدول المتقدمة الى وضع قوانين تحدد فيها نسبة بعض العناصر الثقيلة في الدم الانساني وحددت النسبة للبالغين والاطفال، وان اي زيادة لهذه النسب ربما ستؤدي الى امرض خطيرة اكثرها شيوعا هو السرطان.

ولم يجر الى هذه اللحظة اي بحثا علميا جادا وموثوقا لمعرفة وتشخيص اسباب هذا الارتفاع الكبير في امراض السرطان او التشوهات الولادية ، بالرغم من ان هناك محاولات جادة من بعض العلماء والباحثين العراقيين لتشخيص الاسباب بشكلها العلمي ، ولكن هذه المحاولات تصتدم دائما بضعف او انعدام الامكانيات التكنولوجية والتقنية العالية لإداء هكذا بحوث.

لقد تم انتاج كميات كبيرة من اسلحة الدمار الشامل بمختلف اصنافها, وقد تمكنت لجان التفتيش التابعة للامم المتحدة , لجنة الرصد التحقيق والتفتيش التي تأسست بموجب قرار مجلس الامن المرقم 1284 في 17 ديسمبر 1999 من تدمير واتلاف كميات كبيرة منها وقد تم ذلك في مناطق مختلفة من العراق وغالبا ما تكون ليس بعيدا من مواقع انتاجها.
وغالبا ما تكون عمليات التدمير هو طمرها في التربة وليس لدينا معلومات كافية عن وسائل التدمير الاخرى ان وجدت.
كما ان اجهزة النظام السابق قد قامت بتدمير كميات هائلة من هذه الاسلحة وبطرق بدائية وعشوائية , حيث تم رمي بعظها في الانهار والبحيرات.

والسؤال الكبير هنا اين دمرت هذه الاسلحة ؟ وهل تمتلك وزارة البيئة العراقية خرائط لمواقع التدمير؟ وهل اطلع الجانب العراقي على وسائل تدمير هذه الاسلحة بمختلف اصنافها ؟ وهل ان السلطات العراق تمتلك كافة خرائط مواقع التدمير؟, و ماذا عن مواقع التدمير الذي قام به النظام السابق؟ وهل للسلطات المعنية بالبئية معرفة بها؟

خاصة وان وسائل الاعلام العراقية والعالمية تنشر بأستمرار عن عمليت حفر لمنشآت لاسلحة الدمار الشامل قد تم استخراجها من مواقع دفنها واستخدام بعض قطعها من قبل المواطنيين وكان اخرها في شهر شباط 2006 لموقعين احدهما في الموصل والاخر في حافظة الناصرية وكذلك في محافظة نينوى في اواسط عام 1997

ومعلوم ان لهذا المواد المختلفة من العوامل البايولوجية او الكيمياوية او النووية سرعة الانتشار والبقاء دون تغيرات بايولوجية او كيمياوية مهمة تحد من فعاليتها وخاصة منها الاسلحة النووية.


ثانيا. شحة المياه وتلوثها:

كانت البنى التحتية للدولة العراقية الهدف الرئيسي من لعمليات العسكرية للحلفاء، مما أدى ذلك القصف الى انهيار كافة المنشآت الخدمية من منظومة تصفية المياه ومعالجة المياه الثقيلة وتصريفها واصبح ضخها مباشرة في نهر دجلة والمياه الجوفية وعجز البلديات عن القيام بواجباتها في انتشال الفضلات الصلبة من مراكز المدن لأجل معالجتها وتصريفها
ونتيجة للسدود التي اقامتها تركيا على نهري دجلة والفرات او ما يسمى بمشروع الكاب جنوب شرق الاناضول الذي ادى الى انخفاض تصاريف المياه الى حوالي 80% وكذلك نوعية تلك المياه وملائمتها لاغراض الري ، حيث تحتوي على كميات كبيرة من الاملاح اضافة الى ملوثات عضوية ومعدنية اخرى نتيجة تصريف فضلات المعامل الى النهرين مباشرة.
كما لا يخفى ان التقدم الصناعات الكيمياوية والبايولوجية والنووية يستوجب مستوى متقدم من مستلزمات الامان والسلامة الصناعية والصحية وما تتطلبه من مهارات عالية، لكن الذي حصل في العراق ان السلطات لم تلتزم بأي معايير وشروط السلامة الصناعية وفقا للمعايير الدولية المطلوبة لمثل هذه الصناعات الخطيرة، كما انها لم تعتمد اي نظام لمعالجة المياه الملوثة الصادرة من منشأتها ، بل اعتمدة تصريف المياه الملوثة في نهري دجلة والفرات وشط العرب والبحيرات ، اضافة الى مايطرح في النهرين من مياه الصرف الصحي غير المعالج كما ان التدمير الهائل الذي لحق بالبنية التحتية اثناء عمليات القصف الجوي ادى تدمير منضومات الصرف الصحي تدميرا شبه تام .
ان نسبة التلوث العضوي والمعدني وخاصة العناصر الثقيلة منها والملوثات الاخرى وتركيز الاملاح في مياه نهري دجلة والفرات تجاوزت بشكل كبير جدا النسب المحددة دوليا لتركيزها بسبب شحة المياه كما ذكرنا سابقا والذي ادى الى تركيز هذه الاملاح والملوثات.

كما ان هذه الشحة ادت الى انحسار المساحة المزروعة وبالنتيجة ادت اما الى تصحر هذه الاراضي في كثير من المناطق وهو تصحر يزحف باستمرار او الى تملحها ( تحولها الى اراضي سبخة). والاهمال الشديد لمشاريع استصلاح الاراضي وتدهور المستصلح منها والتمدير الهائل الذي لحق بمنضومات الري والصرف ، يضاف الى ذلك كمية التبخر الكبيرة الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة في العراق وقلة كميات الامطار الساقطة.

ففي بغداد ارتفعت نسبة الملوحة بأكثر من 42% وفي الموصل 20% وفي شط العرب 13.% وذلك في السنوات من1986 – 2000،

لقد ارتفعت نسبة الملوثات بمختلف اصنافها في العراق اكثر من 11 ضعفا مقارنة بعام 1987 بسبب الحروب المستمرة منذ عام 1980

اجل ان نسلط الضوء على مدى اتساع وحجم التلوث البيئي في العراق لابد من معرفة مواقع انتاج اسلحة الدمار الشامل التي اقر بها العراق الى المجتمع الدولي ولجان التفتيش الدولية التي اشرفت على تدميرها.

الخارطة رقم (1) : تبين مواقع مشاريع الاسلحة النووية وهي عشرة مواقع معروفة تتوزع على المناطق التالية ا بتدا من منطقة الجزيرة:

خرطة رقم 1 : مواقع تصنيع الاسلحة النووية


1. Aljazirah Uranium Feedstock Factory
2. Ash shargat EMIS (electromagnetic isotope separation) Facility
3. Al Qaim Uranium Ore Refinery
4. Tarmia EMIS Facility
5. Ar Rashidia Centrifuge Development
6. Petrochemical -3 Centre Office Complex
7. Al furat Centrifuge Development Centre
8. Al Atheer Nuclear Weapons R&D Centre
9. Akashat Uranium Ore Mine
10. Tuwaitha Nuclear Research Centre

من ملاحظة التوزيع الجغرافي لهذه المواقع يتبين مدى انتشار التلوث في العراق اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان هذه المراكز كانت تحت ادارة متخلفة تفتقد الى ابسط شروط الامان والسلامة الصناعية والصحية وما لحقت بهذه المشاريع من عمليات نهب وتدمير اثناء وبعد سقوط النظام.

الاسلحة الكيمياوية:
مواقع انتاج الاسلحة الكيمياوية : خارطة رقم 2



والتي تتوزع على مساحة شاسعة تغطي كافة انحاء العراق تقريبا .

اسماء وعلامات الاسلحة الكيمياوية في منشأة المثنى:

الاسم الانجليزي الاسم العربي الاسم المحلي الملاحظات

المواد المدمعة الابيض نقاوة عاليةCS 1.

الاصفر نقاوة 99% ثابت في الخزن الخردلMustard Gas .2.

التابون الاحمر نقاوة 60-70% غير ثابت Tabone .3

الزارين الاسود نقاوة 85-90% ثابت Sarine .4

الزارين الحلقي الاخضر نقاوة 90% ثابت Cyclo Sarine.5

المقطر+ مادة مثبتة الازرق في اكس VX .6

المصادر
1- الشيخلي محمد، البيئة والتنمية،العدد8 ، ديسمبر/ 2003 - بيروت
2- معروف بهاء الدين حسين- التلوث باليورانيوم المستنفذ في العراق 2003 .
3- فيلسيتي أربوثنوت، اليورانيوم المستنفذ وتلوث البيئة، مجلة العالمي الجديد أيلول 1999 لندن.
4- الصالح فؤاد، التلوث البيئي أسبابه، أخطاره .. مكافحته، دار جفرا للدراسات والنشر، 1997 –
5. Nooman H. Jabbar, I Douglas and Fuleky Gy. Biotesting for heavy metal content of soil, European Society of Agronomy Fifth Congress, Nitra, Slovak Republic, Vol.11,1998, p. 246-247
6. Nooman H. Jabbar and Colin Hughes. Assessment of substrate potential for plant growth at 8 sites in the East Cheshire/ North Derbyshire. Report to department of Environment, The University of Manchester,UK 1997.

استاذ جامعي وباحث في تلوث التربة* 

[http://gilgamish.org] GILGAMISH