لمراسلتنا أرسل الى صديق أضف الى المفضلة اجعلنا صفحتك الرئيسية
الرئيسية
English Articles
اللغة
التاريخ
الآثار والتنقيبات
مدن كوردية
ثقافة
التراث
شخصيات كوردية
بيستون
الجمعية النسوية للكورد
جمعية الكورد الفيلية
من نحن
مقالات
الملف الشهري
مقالات كردية
اخبار كوردستانية
نشاطات الفيلية
المرأة والأسرة
ملتقى الغائبين
شؤون كوردستانية
دراسات
مكتبة كلكامش
 
 
أخر تحديث: 19/01/2015  -  11:06:50 AM
مقالات
حرمان الكرد الفيليين من حق الكوتا انتقاص لمباديء العدالة وحق المواطنة
سكرتير المجلس المركزي يعزي في كلمة تأبينية بالذكرى 33 لاستشهاد المناضل تحسين الشيخلي
العراق 6 سنوات ما بعد الغزو الأمريكي... وآفاق التطور
العراق: كارثة العنف والتهجير الاسباب والحلول
شمعتان انطفئتا على ضفاف البحيرة
عادل مراد
الأربعاء 21/11/2007
من اسطنبول ودون موعد استقلينا انا وزوجتي الموشحة بالسواد والكآبة عصرا طائرة تائهة لم تكن في جدول الطيران بين تركيا وكردستان وشاءت الصدف ان نكون نحن المسافرين الوحيدين على متن تلك الطائرة مع طاقمها الروسي..
حلقت الطائرة واقتربت من الله فشكوت آلامنا نحن العباد الذين لا حول لنا, فما الحكمة في خطف فلذات الأكباد والاحبة صغارا وشيوخا.
ونحن في طريقنا جوا الى مطار السليمانية الدولي كان الظلام دامسا, حزينا, موحشا وفجأة تلئلت أنوار سد دوكان الكبير الجاثم على صدر البحيرة الدافئة التي ودعت الملاكين جيا وهانا ليلة زفافهما.
أنها الأقدار ومشيئة الخالق ان يترك الأمهات الثكلى والأخوات المفجوعات والإخوة الصامتين حزنا والإباء المحبوسين دمعا وغما وهما.. العائلتان لم يشتكوا الا لله وحده.. ولم يلوموا علنا بشرا خوفا من السلطان..فأصحاب الأرض والقصور والفيلل ليسوا بشرا فهم بلا رحمة وعيونهم لا تدمع, يستحقرون العباد والسهاد فهم من ال فرعون.
فالله لا يستدعي في ملكوته الا من يحبهم ووعده حق وبيده الملك وما دنيانا الا جسر بين ارض المتكبرين والحياة السرمدية الخالدة التي ذهبتم اليهما أيها العروسين الجميلين هانا وجيا.
ازدادت الأضواء سطوعا وبانت اللافتات السوداء على جدار البيت والزقاق حين اقتربت من بيت الفاجعة.. احتضنت أختي المضرجة بالدموع وبكيت على اكتاف الشقيق والأهل والأصدقاء والأحبة, المبهوتين من هول الصدمة.
دارت الدنيا بي وأنا واقفا وسط الأهل في بهو البيت المتواضع عندما حلقت عيوني في صورة ملونة زاهية للعاشقين الراحلين وهما في بدلة الزفاف. ساعتها عرفت بان الرحيل حقيقة وعرفت باني لا احلم ولا في عالم الخيال.. يا ألهي هذه صورة الوسيم جيا والأميرة هانا.. سوف لن اراهما ثانية... لن اسمع طرائفه ثانية ولن اسمع مداعباته الطفولية البريئة مع زملائه وأصدقائه في الجريدة.. وستختفي مشاكساته الخفيفة مع أخواته وأمه وأبيه وخلانه الذين أحبوه ووهبوه الحب والدفء والابتسامة.سوف لن استلم رسائله الالكترونية اليومية الذي اختصر لي العالم وقرب العراق لفكري ومشاعري.. اكفهر الجدار خلف صورتهما.. فذرفت الدموع خلسة كي لا تراني المفجوعات الموشحات بالحزن..
اختار جيا وحبيبته الرحيل المبكر تاركين الفواجع والعويل والأحزان والصمت الرهيب.
في لحظات الرحيل الازلي ولقاء الله مئات المشيعين انفجروا بكاء عندما رفع والد الاميرة هانا الوشاح عن وجه ابنته وفارسها جيا ليودعهما الوداع الاخير وليطبع قبلتين دافئتين على وجنتيهما وهما في تابوتيهما المسجيين في جامع المدينة, بكى الحضور على اللوحة التراجيدية.. كل المشيعين من المعارف والغرباء بكوا من الموقف الألاهي. انها قصة خالدة سوف لن تغيب عن مخيلة الناس في مدن كردستان, كما لم تغب قصص الحب المأساوية في القرون الوسطى من مخيلة الناس.
أيتها الأميرة الجميلة هانا
أيها الأمير الحالم الوسيم جيا
كانت البحيرة كبيرة كبر عشقي لوطني ولكنها صغرت عندما ذرفت دمعة خفية وانا اطل من نافذة الطائرة على ضفاف البحيرة التي زفت العروسين لليلة حالمة واحدة.. تعلمت من إسفاري وهجرتي الطويلة ان اعشق المدن الكبيرة والجبال الشاهقة والهضاب الخضراء, فلا اجد سبب كرهي لهذه البحيرة.
ان فلسفة التعامل مع المكان, صعوبة الأحزان.. فالملايين من البشر هاجروا او هجروا من أعشاشهم ومدنهم وعشقوا مدنا جديدة, فاختاروا الخلود مع الحبيب.
نم قرير العين أيها الجبل الوسيم جيا الى جانب حبيبتك الأميرة هانا.. انها الأقدار يا حبيبي الجميل.
دفنوكما في قبر صغير واحد على مشارف السليمانية لتكملوا معا والى الأبد ليالي الزفاف التي توقفت لحظة صعود روحيكما الى السماء.. فلابد للعرس ان يستمر وأنتما بالوشاح الأبيض الذي يلفكما ليوم الدين. ولا بد للحياة ان تستمر.
التعليقات
- 24316262 visitors
Designed by NOURAS
Managed by Wesima