لمراسلتنا أرسل الى صديق أضف الى المفضلة اجعلنا صفحتك الرئيسية
الرئيسية
English Articles
اللغة
التاريخ
الآثار والتنقيبات
مدن كوردية
ثقافة
التراث
شخصيات كوردية
بيستون
الجمعية النسوية للكورد
جمعية الكورد الفيلية
من نحن
مقالات
الملف الشهري
مقالات كردية
اخبار كوردستانية
نشاطات الفيلية
المرأة والأسرة
ملتقى الغائبين
شؤون كوردستانية
دراسات
مكتبة كلكامش
 
 
أخر تحديث: 19/01/2015  -  11:06:50 AM
مقالات
حول الرواتب التقاعدية الفاحشة للبرلمانيين
تقسيم العراق بين الممكن والرغبات
العراق إلى أين؟
هل كان إسقاط البعث يستحق كل هذه التضحيات (2-2)
هل كان إسقاط البعث يستحق كل هذه التضحيات (2-2)
بهنام أبو الصوف في ذمة الخلود
حول إغلاق النوادي الاجتماعية في بغداد
عودة إلى الأزمة العراقية الدائمة
مؤتمر أربيل وثقافة المسدس والزيتوني!!
مؤتمر التجمع العربي لنصرة الشعب الكردي أم لنصرة حكامه؟
في مواجهة الحرب الإعلامية التسقيطية
د. عبدالخالق حسين
الجمعة 09/11/2012
الحرب الإعلامية ضد عراق ما بعد البعث بدأت حتى قبل سقوط حكم البعث، تم تدشينها من قبل مشايخ الوهابية في السعودية بإصدار فتوى وقَّع عليها أكثر من ثلاثين شيخاً، دعوا فيها الشباب المسلمين في جميع أنحاء العالم بالتوجه إلى العراق للجهاد في سبيل الله ولإنقاذ أخوتهم أهل السنة من الاحتلال الأمريكي وعملائهم "الروافضة". ومنذ صدور تلك الفتوى وفتاوى متتالية أخرى، بدأ زحف الجراد الوهابي الإرهابي على العراق ليهلك الحرث والنسل. وقد رافقت عمليات الإرهاب حملات إعلام ضد العراق الجديد، وبالأخص لتشويه صورة شريحة من السياسيين من طائفة معينة دون غيرهم.

وقد سعت السعودية وغيرها من دول الجوار والمنطقة بكل الوسائل لإفشال العملية السياسية وإعادة الأمور إلى ما قبل 2003، ولكنها فشلت. كما ولجأت إلى شراء قادة بعض الكتل السياسية، فكان مؤتمر أربيل وغيره في محاولة لسحب الثقة من رئيس الوزراء السيد نوري المالكي وإسقاط حكومته لإغراق البلاد في فوضى عارمة، ولكن بلا جدوى، حيث ارتدت سهامهم إلى نحورهم خائبين.

وأخيراً، تأكدوا أنه لم يبق أمامهم غير محاولة التركيز على الانتخابات البرلمانية القادمة والعمل على تضليل الناخب العراقي بما يخدم أغراضهم. وهذا يحتاج إلى حرب إعلامية تسقيطية شرسة لتضليل الشعب العراقي، وإرباك الوضع، وتسقيط من يريدون إزاحته عن المسرح السياسي العراقي. ولهذا الغرض، عقد قبل أسابيع في الدوحة/قطر، عاصمة "الديمقراطية العربية" مؤتمر بعنوان "الإسلاميون ونظام الحكم الديمقراطي"، تم فيه التركيز على مفهوم "الأغلبية والأقلية". ورغم أنهم طرحوا هذا المفهوم ليشمل الديمقراطية في البلاد العربية كلها، إلا إنه واضح من المقالات التي تلت عقد المؤتمر، أن العراق وحده المستهدف من هذا اللقاء، وذلك للالتفاف على الديمقراطية وتفريغها من مضمونها الحقيقي، ورفض ما تفرزه صناديق الاقتراع، حيث خرج علينا أحد المشاركين في ذلك المؤتمر بمقال يؤكد على هذا المعنى. والجدير بالذكر، أن كاتب المقال هذا سخر قلمه منذ سقوط حكم البعث في العراق إلى اليوم في تدبيج المقالات يشتم أو يمدح فيها المشاركين في العملية السياسية حسب انتمائهم المذهبي.

لقد خططوا لهذه الحملة بمنتهى الخبث والدهاء، وتنفيذها بحرفية عالية لتحقيق أغراضهم، حيث تم توزيع الأدوار في نشر مقالات تسقيطية، منها بأسماء كتاب معروفين، ومنها بأسماء مستعارة، وأخرى تنتحل أسماء وألقاب خاصة بالشيعة لكسب ثقة القراء بأن نقده للسياسيين الشيعة ليس بدوافع طائفية، فهو شيعي ولكنه يريد أن يقول الحقيقة!!، وكتابات أخرى على شكل رسائل الإيميل دون ذكر أسماء أصحابها، ولكن كلها يجمعها قاسم مشترك واحد وهو تشويه سمعة السياسيين الشيعة وتصفيتهم سياسياً واجتماعياً. ولم يسلم من الطعن والتدنيس والتدليس حتى مقدساتهم ومذهبهم وشعائرهم الدينية، بل وشملت حتى مرجعيتهم الدينية مثل السيد على السيستاني الذي عمل كصمام أمام يدعو أبناء طائفته إلى ضبط النفس، وعدم الرد على الأعمال الإرهابية التي استهدفتهم في حرب إبادة الجنس وهدم أضرحة أئمتهم.

واستغلوا ما يعانيه الشعب من مشاكل الفساد ونقص الخدمات، والاستعداد النفسي لدى البعض لتصديق كل ما يروج في هذا الخصوص، وتضخيمه وتحميل رئيس الوزراء ومساعديه وحدهم مسؤولية كل مشاكل العراق المتراكمة عبر قرون. وللأسف نجحوا في تمرير مقالات مقذعة مليئة بالطعن والدس والتسقيط، فصدقها البعض وقام بتوزيعها على أوسع نطاق غير مدرك أنه هو المستهدف بهذه السموم.

في هذه المداخلة أجتزئ مقتطفات بإيجاز شديد من بعض هذه المقالات التي يحاول كتابها الظهور بالحرص على الديمقراطية "الحقيقية" وفق منظورهم.

أولاً، نشير إلى مقال أحد المشاركين في مؤتمر الدوحة، ومنه نعرف أن المؤتمر كان قد عقد من أجل العراق وحده، لتنظيم حملة إعلامية منسقة وقذرة لتسقيط سياسيين معينين، وإزاحتهم عن الساحة في الانتخابات القادمة. يقول هذا الكاتب في مقال له بعنوان: (الأغلبيّة والأقليّة .. تصويب مفاهيم خاطئة): "لا يمكن أبدا استخدام كل من هذين المصطلحين في أي مجتمع من المجتمعات، للتفرقة على أساس الدين أو العرق أو المذهب أو الطائفة أو الثقافة.. الخ، وإلا نكون قد أدخلنا أنفسنا في مأزق تاريخي خطير، كما حدث في لبنان والعراق، وما يمكن أن يكون عليه الحال في بلدان عربية أخرى. إن قياس “الأغلبية والأقلية” لا يتم إلا على أسس سياسية، سواء في الحياة العامة، أو الانتخابات والبرلمانات،...".

ونحن نتفق مع هذا الطرح، وندين التمييز بين أبناء الشعب الواحد على أساس الدين والمذهب والعرق، ولكم مع تحفظنا على النوايا، خاصة إذا صدر هذا الكلام من شخص عرف بعدائه الشديد لسياسيين من طائفة معينة ودعمه لآخرين من طائفة أخرى. فهو من نوع "كلام حق أريد به باطل". ففي حالتنا العراقية، أين الحزب السياسي الذي يضم في صفوفه أعضاء من جميع مكونات الشعب العراقي بما يضمن له كتلة برلمانية كبيرة كما في الديمقراطيات الغربية الناضجة؟

وحتى لو أخذنا بتعبير "الأغلبية السياسية"، فما هو موقفنا إذا كانت هذه "الأغلبية السياسية" موجودة الآن ولكنها مبنية على أسس طائفية وعنصرية كما في العراق اليوم، وليس هناك البديل الآخر إلا كرغبة لدى شريحة من الديمقراطيين الليبراليين الذين لا يتمتعون بأي ثقل سياسي في الشارع العراقي؟ فما العمل في هذه الحالة؟... هل نلغي الديمقراطية ونعود إلى ما كان عليه الحكم قبل 2003 حيث كان حكم طائفة واحدة بشهادة المرحوم الملك فيصل الأول عندما قال في مذكرة له: "العراق مملكة تحكمها حكومة عربية سنية...الخ"؟
وخلال 80 سنة من عمر الدولة العراقية الحديثة كان الطائفيون يسخرون أقلامهم لتكريس هذا النظام الطائفي، ويطعنون بوطنية وانتماء نحو 60% من أبناء العراق لهذا السبب، ولكن ما أن تحقق لهم نظام ديمقراطي بعد 2003 والذي أتاح لجميع أبناء الشعب بالمشاركة الفعالة في حكمه، حتى وطلع علينا فرسان البيان الذين لم تعجبهم مشاركة المكونات الأخرى في الحكم، فاخترعوا عبارات تضليلية منمقة مثل "حكومة المحاصصة الطائفية والعنصرية" لتقبيح الديمقراطية وتشويه صورتها.
وعلى هذا الأساس، فحتى لو تحققت هذه "الأغلبية السياسية" غير الدينية والعرقية، فإنها بالتأكيد لن تسلم من الطعن، بل سيخرج علينا المتضررون من الديمقراطية بتعابير منمقة أخرى للطعن بهذه الأغلبية السياسية.
وفعلاً مهدوا من الآن لهذا في خطوة استباقية، إذ كتب أحدهم في هذا الخصوص قائلاً: "وإذا ما كان صحيحا معرفة القول من قائله فسيكون من الصعوبة حقا أن نصدق بحكاية إسمها الأغلبية السياسية لمجرد أنها وصلت إلى أسماعنا، بل ان علينا أن نتجاوز دور عريس الغفلة الذي بتنا نلعبه ببراعة متناهية، وأن نقوم بفحص صدقية هذا المشروع الجديد وذلك على ضوء قدرة أصحابه على الإجابة على بضعة أسئلة مشروعة، وفي مقدمتها لماذا هذا المشروع الآن وعلى يد من سوف يتحقق."
نعم، هذا هو بيت القصيد، "على يد من سوف يتحقق؟". وهذا دليل على أن الجماعة لا يريدون الديمقراطية أساساً ولا يعترفون بنتائج الانتخابات ما لم تكن في صالحهم، وتعيد الوضع إلى ما قبل 2003. أما إذا جاءت نتائج الانتخابات لصالح منافسيهم، فعندئذ فالأغلبية السياسية هي دينية وعرقية مرفوضة.

كما وطلع علينا كاتب آخر باسم "قاسم السهيل" بمقال بعنوان: (الشيعة يرسمون نهايتهم، ونهاية الوطن العراقي)، طرح نفسه أنه شيعي ليوحي إلى القارئ أن انتقاده للسياسيين الشيعة ليس بدوافع طائفية، بل لحرصه على مصلحة الشيعة والعراق. وهذا تكتيك يجيده البعثيون الطائفيون. يبدو أنه نجح في كسب العديد من الناس وخاصة من الشيعة، بغض النظر عن مكانتهم الثقافية، فراح يعزف على وتر حساس لديهم ليكسب ثقتهم، ومن ثم ليوجه نيرانه على الشيعة ورموزهم السياسية والدينية بلا استثناء.

بدأ الكاتب مقاله بالتالي: "منذ سنوات طويلة، منذ أكثر من ألف وأربعمائة عام وطائفتنا الشيعية تبكي المظلومية وتضرب برسالة الحسين العادلة مثلا. فتقيم مآتم العزاء وتحرض المشاهدين والمستمعين على الأعداء وعلى أعداء الحسين وأعداء أهل بيت الرسول الذين هم الأولى بالحكم والسلطة كونهم أحفاد الرسول وحاملي رسالته العادلة التي حاول حفيده الحسين إعادة الاعتبار لها بعد أن تدهور الحال في المجتمع الإسلامي فخرج الحسين من المدينة متوجها إلى العراق وهو يقول "لم أخرج أشرا ولا بطرا، إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر" ويدعي شيعتنا أنهم حاملو هذا الهدف وهذه الرسالة."

بهذه المقدمة نجح الكاتب في كسب ثقة البسطاء ليفرغ بعد ذلك سمومه الطائفية ليقول: "يأتي الأمريكيون والمجتمع الغربي المسيحي ليحرروا لهم العراق ويطيحوا بالدكتاتور ممثل الطرف السني في المعادلة المعاصرة. وتسلم للشيعة العراقيين مقاليد الحكم السياسي...". ليضيف في مكان آخر: "تربع الشيعة لأول مرة في تاريخهم على كرسي الحكم، لكنه كرسي بخازوق. جلسوا مرتاحين عليه ولم يفكروا بإزالة هذا الخازوق ويبدو أنه يزيد رعشة النشوة في وجدانهم بعد انتظار لهذا الكرسي أستمر لأكثر من ألف وأربعمائة عام."

فهل حقاً سلَّم الأمريكيون مقاليد الحكم للشيعة دون غيرهم، أم قاموا بإشراك جميع ممثلي مكونات الشعب بالحكم دون تمييز؟ وهل الشيعة وحدهم يحكمون أم هم جزء من كل؟ وهل حقاً الأمريكيون هم الذين فرضوا الحكام الجدد، أم 12 مليون ناخب عراقي جازفوا بحياتهم وتحدوا الإرهابيين وشاركوا في انتخابات حرة ونزيهة؟
إن كل ما قام به الأمريكيون هو مساعدتهم للشعب العراقي بإسقاط النظام الفاشي الجائر الذي عجز الشعب إسقاطه بقواه الذاتية، ثم فسحوا المجال للعراقيين أن يحكموا أنفسهم بإرادتهم الحرة عبر صناديق الاقتراع.

واضح من مقال المتخفي وراء اسم "قاسم السهيل"، أن الغرض من هذه الافتراءات هو الطعن بالديمقراطية وتجريدها من مضمونها، وليصل إلى بيت القصيد وهو ما يردده البعثيون الطائفيون الذين لبسوا الآن ثياب الوهابية، وصاروا يتحدثون باسم "دولة العراق الإسلامية"، فيقول: "تعرض الشيعة عبر التاريخ للاضطهاد كما يروون هم أو كما يدعون أو يبالغون حتى يعطوا المظلومية بعدا تراجيديا وملحميا". هنا فضح الكاتب نفسه عندما قال: " كما يروون هم أو كما يدعون أو يبالغون". يعني كل هذه المظلومية عبر قرون هي كذب في كذب.
ويضيف: "لقد ظهر دعاة المظلومية على حقيقتهم اليوم، وكشفهم الأمريكيون والمجتمع الغازي للعراق عندما أعطوهم مفاتيح النفط، وطلبوا منهم أن يسرقوه ويحولوه باتجاه المصارف في بلدانهم، ويمنحونهم مقابل بيع الوطن جنسية مواطنة وبيتا ومصروفات زيجات المتعة والمساجات مقابل المليارات التي تهرب خارج العراق."
نترك الحكم للقارئ الكريم ليعرف حقيقة هذا الكاتب ومن أي مستنقع طائفي ينفث كل هذا الحقد بعد أن لبس ثوباً شيعياً مزيفاً ومهلهلاً لا يغطي عوراته.
ويقول في مكان آخر طاعنا بالناخبين الشيعة دون غيرهم: "لقد أنتخب المواطن الشيعي صاحب الأكثرية السكانية من نفوس العراق برلمانيين كلهم من اللصوص دونما استثناء. لصوص بقانون وبتشريع....شلة من اللصوص الذين نهبوا العراق بدون ضمير، فخاب ظني أنا المواطن الحالم بأن الشيعة أكثر مواطني العراق حبا لوطنهم... ليعودوا اليوم بعد أن حماهم مبدأ التقية، يعودون شيعة لصوص ينظمون إلى جوقة الحرامية القابعين في ما يسمى بالمنطقة الخضراء وداخل بناء البرلمان وفي المحافظات وفي مبنى وزارة الخارجية سيئة الصيت، يسير وراء كل حاكم جاهل من نفايات سقط المتاع وسكان السجون ومغتصبي الصبية من اللوطيين، يسير وراءهم رجال الحماية مدججون بالسلاح وتحميهم لدى الله وتباركهم لدى رسوله طبقة من رجال الدين المعممين الذين يتقنون اللغة الفارسية من الأغوات وعناصر حرس الثورة الإيرانية، يباركون عمليات النهب ويبكون الإمام الحسين ويرشونه بأبواب الذهب وشبابيك الفضة!"

إذنْ، النواب الذين انتخبهم الشيعة هم لصوص ولوطية وجوقة الحرامية، أما الذين انتخبهم غير الشيعة فهم شرفاء ومخلصون... ويتابع هذا "الشيعي" قوله: "أن الشيعة العراقيين وشيعة الفرس والصفويين تمكنوا من خلال غباء مطبق وتخلف نادر وأنانية مقيتة من الإجهاز على مكونات الحياة ... إن المرحلة الراهنة التي يعيشها العراق هي مرحلة ليست كالمراحل، ولأول مرة تشرعن الجريمة ويشرعن النهب ويشرعن الجهل ويشرعن اللواط.. وكل شيء بقانون... والشيعة هم الذين جعلوا الطريق سالكا نحو وطن مهدم وبقايا مراقد ستزول وستتحول إلى مواقع لقضاء الحاجة!"
ما معنى الجملة الأخيرة؟ مرة أخرى فضح الكاتب نفسه، إذ يعني أنهم يخططون لإزالة مراقد الشيعة وتحويلها إلى "مواقع لقضاء الحاجة"... أي إلى مراحيض. بالله عليكم هل هذا كلام يصدر من كاتب يحترم نفسه ما لم يكن مدفوعاً بدوافع بعثية طائفية قذرة؟ والغريب أن العديد من الأكاديميين راحوا يعممون هذه السموم معتقدين أنهم يقدمون خدمة جليلة للشعب العراقي.

وحتى المرجعية الدينية الشيعية لم تسلم من هجوم هذا الكاتب، فختم مقاله بالتالي: "إن المرجعية الشيعية التي أفتت في الماضي بتحريم الفكر الشيوعي، لماذا لا تفتي بتحريم الفساد وسرقة أموال الفقراء، كل الفقراء من أهل العراق، وإحالة لصوص العراق للعدالة أم هي تشكل مفصلا من الشيعة الذين يرسمون نهايتهم وبجدارة نادرة يكون العراق فيها هو الضحية أكلت النمور جانبا من جسد الغزال وسيأكل حملة الرماح بقايا الغزال الجميل.. الوطن العراقي، وطن الأنبياء والمبدعين ؟!"

هؤلاء يعرفون جيداً كيف يستخدمون أقوال حق لخدمة أغراضهم الباطلة السيئة. فالكاتب ينتقد المرجعية على فتوى بتحريم الفكر الشيوعي في أوائل الستينات، وأنا واثق أنه كان من نفس الجوقة الذين رقصوا لهذه الفتوى وروجوها على أوسع نطاق، ليأتي اليوم ويستخدمها لأغراضه وذلك بالطعن بالمرجعية. أما بخصوص إصدار فتوى ضد الفساد، فالمرجعية الشيعية لم تقصر ولم ينكر هذا الموقف إلا من كان في قلبه مرض. إنهم يستغلون كل شي ء لخدمة أغراضهم وتضليل البسطاء من الناس وفي مختلف المناسبات. فلو تأمل القارئ اللبيب محتوى مقال المدعو "قاسم السهيل"، يراها مقتبسة من سلسلة المقالات التي نشرتها صحيفة الثورة عام 1991 بعنوان (لماذا حصل ما حصل)، والتي يعتقد أن صدام حسين كتبها بنفسه. فهو لا شيعي ولا سني، وإنما بعثي- وهابي يريد إشعال فتنة طائفية.

ونموذج آخر من المقالات، بعنوان: (رسالة مفتوحة إلى السيد علي السستاني) أدعى كاتبها أن اسمه (اسماعيل مصبح الوائلي، شقيق محافظ البصرة الذي اغتيل مؤخرا)، يشكو إلى المرجع الشيعي السيد علي السيستاني من تصرفات نجله السيد محمد رضا، ودوره في الفساد والنهب، وتدخلاته في شؤون الدولة العراقية. ويوجه للمرجع الأكبر 15 سؤالاً عن نجله كلها تبدأ بـ (هل تعلم أن...)، ومن هذه الأسئلة أدرج سؤالين بإيجاز:
((هل تعلم ان بريمر حاكم العراق السابق وسفراء بريطانيا وإيران وأمريكا يتصلون بولدكم السيد محمد رضا لغرض اصدار بيانات وتوجيهات باسمكم ولا زال هذا الاتصال مستمر ولم ينقطع؟
((هل تعلم ان ولدكم السيد محمد رضا يتقاضى دولارين على كل برميل نفط يصدر ـ أي ما يعادل مليار وخمسمائة مليون دولار سنويا؟....الخ)).
وللأسف الشديد، هذه "الرسالة المفتوحة" هي الأخرى مرت على الكثيرين من الناس الطيبين فراحوا يعممونها ظناً منهم أنهم يخدمون القضية الوطنية، دون أن يسألوا أنفسهم: كيف حصل الكاتب على كل هذه المعلومات التي إن صحت فلا بد وأن تكون في منتهى السرية؟ إذ كيف علم أن بول بريمر وسفراء إيران وبريطانيا وأمريكا يتصلون به لإصدار بيانات باسم والده...الخ؟ فهذه المعلومات لا يمكن أن يحصل عليها أحد إلا إذا كان يعمل أمين سر مكتب السيد محمد رضا السيستاني... وهذا مستحيل. إذنْ، فكل ما أدعاه الكاتب هو كذب وافتراء. يبدو أن هؤلاء يعتمدون في نشر أكاذيبهم على جهل وسذاجة وبساطة وسرعة تصديق شريحة من العراقيين. ومهما كانت هذه الشريحة صغيرة إلا إنها تكفي لعمل ضجيج واسع تشغل الناس الجادين عن قضاياهم الوطنية.

مقالة أخرى في منتهى القذارة والشحن الطائفي بعنوان: (حديث سمر بين الشيطان والشروكي عبد شناوه...) نكتفي بذكر العنوان فقط ليعرف القراء ما يخططه كتاب هذه السموم لتدمير العراق.

وفي مجال الإيميلات، تتداول هذه الأيام رسائل تسقيطية فاحشة لأغراض الشحن الطائفي، رغم أن كتابها يحاولون تبرئة أنفسهم من الطائفية، ولكن الغرض واضح من سياق التحريض، أذكر ثلاث منها على سبيل المثال لا الحصر:

الأولى، رسالة بعنوان: (شلون ويه المشرگة؟.. مخلوقات عراقیة أيام العيد..! – صور) جاء فيها: "في عراقنا المنكوب هناك مجتمعان.. متحضرون وشروكية.. والشروكي هو ليس شخصا قادما من منطقة معينة أو ينتمي لمذهب معين، إنما هي حالة أخلاقية وتربوية تبيح لأصحابها السرقة والقتل والعمالة وانتهاك الحرمات دون رادع من دين أو أخلاق، وبذلك يشمل هذا التعريف شخصيات كبيرة بدءا بالمالكي وانتهاءا بكثير من سياسيي المزبلة الخضراء. وبسبب انعدام أي منظومة أخلاقية أو حضارية لهذه الفئة، فقد كان (الشروكية) من أكبر المساهمين في ظواهر (الفرهود) قديما وحديثا، وعاثوا في العراق قتلا وفسادا وتخريبا من خلال عملهم في جيش المهدي، ولم يكن للمشروع الطائفي أن ينجح في العراق لولا وجود هذه الثلة من القتلة والمجرمين، والذين يطوقون الآن بغداد بأعداد هائلة في أحياء الثورة والشعلة وغيرها..."
ومع هذه الفقرة عدة صور لشباب تبدو من ملامحهم أنها مأخوذة من مجلات أجنبية، ولكن صاحب الرسالة ينسبها إلى "الشراكوة". ولا يحتاج القارئ أن يكون عبقرياً ليعرف من المستهدف من هذه الأقوال البذيئة. فالبعثيون منذ اغتصابهم السلطة عام 1968، شنوا حملة احتقار لشريحة من الشعب العراقي وأطلقوا عليهم "شراكوة" لتشمل هذه التسمية كل شيعة العراق. تذكروا الشينات الثلاثة، (شيعي شيوعي شروكي).

ورسالة أخرى تقول: "كشف مصدر مقرب في مكتب الصدر ببغداد، عن تورط قيادات صدرية بفضائح جنسية داخل الهيئة الاجتماعية التي تعنى بتوزيع المساعدات على الارامل والمطلقات. وقال الشيخ(م.د) لمراسل قراءات في جلسة خاصة، أمس الاثنين، ان قيادات في التيار تساوم مطلقات وأرامل على شرفهن مقابل منحهن مساعدات مادية."
لا شك أن عدم تصديقنا لهذه الإشاعة المغرضة يجعلنا في خانة التيار الصدري!

نموذج ثالث من هذه الرسائل: شتيمة موجهة لطائفة معينة على شكل بطاقة "تهنئة" وفيها دس طائفي خبيث مقذع جاء فيها ما يلي: [تتقدم أسرة "العــالم" بوافر التهاني إلى الباحث الشاعر والزميل مجاهد أبو الهيل مدير دائرة تنظيم المرئي والمسموع في هيئة الإعلام والاتصالات لمناسبة نيله شهادة الماجستير عن رسالته المعنونة (المثلية في مراسم الزيارة الأربعينية- دراسة اجتماعية ميدانية).]

ما ذكرته أعلاه هو غيض من فيض مما ينشر هذه الأيام من سموم، الغرض منها الشحن الطائفي، وتسقيط رموز سياسية ودينية لأتباع مذهب معين، وهو جزء من حملة إعلامية تسقيطية قذرة استعداداً للانتخابية القادمة.

المشكلة أن السادة الذين يعتبرون أنفسهم حريصين على إقامة عراق علماني ديمقراطي، يسكتون عن هذه الافتراءات ولا يعتبرونها كتابات طائفية، ولكنهم يتهمون كل من يتصدى لها ويفضحها بالطائفي.

والجدير بالذكر، أن الحملة التسقيطية الجارية الآن لا تعتمد على الإعلام وحده، بل تشمل كل المجالات، منها العمل على إيقاف قانون التنمية، وعرقلة الإعمار، وتمير الاقتصاد العراقي بتهريب العملة الصعبة إلى الخارج، وما قضية البنك المركزي الأخيرة وتهريب نحو 800 مليون دولار أسبوعيا إلى الخارج، حسب تقرير صحيفة نيويورك تايمز، إلا دليل على مخطط واسع النطاق وراءه دول، وقوى سياسية داخلية مشاركة بالسلطة لتنفيذه.

ومن كل ما تقدم، نفهم أن الفترة الممتدة من الآن إلى الانتخابات القادمة، سيواجه العراق حملة إعلامية تضليلية قذرة، وقذرة جداً، تمس الأعراض، والنواميس، والمقدسات، والثوابت الوطنية، الغرض منها إسقاط وتصفية سياسيين وإفشال الديمقراطية، وتدمير مستقبل العراق، بل وحتى القيام بمجزرة جديدة على غرار مجزرة 8 شباط 1963.
فهل ينتبه العراقيون إلى هذه اللعبة القذرة ويمنعوا الكارثة، أم يقعوا مرة أخرى ضحية النصابين والمؤامرات الدولية؟

abdulkhaliq.hussein@btinternet.com  العنوان الإلكتروني
http://www.abdulkhaliqhussein.nl / الموقع الشخصي
http://www.ahewar.org/m.asp?i=26 أرشيف الكاتب على موقع الحوار المتمدن:
ـــــــــــــــــــــ
مقال ذو علاقة بالموضوع
محمد ضياء عيسى العقابي : هل هي مشكلة البنك المركزي أم مشكلة المثقفين العراق...
 http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=330944
التعليقات
- 23593437 visitors
Designed by NOURAS
Managed by Wesima