لمراسلتنا أرسل الى صديق أضف الى المفضلة اجعلنا صفحتك الرئيسية
الرئيسية
English Articles
اللغة
التاريخ
الآثار والتنقيبات
مدن كوردية
ثقافة
التراث
شخصيات كوردية
بيستون
الجمعية النسوية للكورد
جمعية الكورد الفيلية
من نحن
مقالات
الملف الشهري
مقالات كردية
اخبار كوردستانية
نشاطات الفيلية
المرأة والأسرة
ملتقى الغائبين
شؤون كوردستانية
دراسات
مكتبة كلكامش
 
 
أخر تحديث: 19/01/2015  -  11:06:50 AM
مقالات
ذبحنا منذ الطفولة
الحب و البشر
شهاب الدين شريطي
الأثنين 29/04/2013
الحب و البشر توأمان...لكن كل منهما خلق في هيأة مختلفة عن الآخر,فالأول تجلى للعالم و عرفناه بكونه حسا و مشاعر ندركها لكن لا نلمسها و لا نراها,لكننا نلمس تبعاتها و آثارها و نرى تجلياتها و صورها العديدة و المتعددة في الطبيعة و الجمال... فهي كخيط النور...نراه لكننا لا نقدر على أن نمسكه بين قبضتينا..و أما الإنسان فقد تجسد في شكل معلوم...و هو يعتبر أحد الأوعيةالتي تحمل الحب في أحشائها فتترجمه حسب هواها و مزاجها
و تعبيراتها...
الحب يولد مثل الرضيع فيكون غير واع و غير مدرك للأشياء من حوله...فهو ابن الغفلة... و في هذه الفترة يصعب ترويضهلأننا لا نفهم لغته و لا نحسن غالبا التصرف و التعامل معه, فيكون حريا بنا الرفق به و الأخذ بيديه حتى يتعود علينا و نتعود عليه فنألفه قليلا و يألفنا, حتى إذا ظننا أن هذا الرضيع قد ساده السلام حتى ينقلب فجأة فيملأ الدنيا صراخا و يزعجنا ببكائه و دلاله...
لكننا رغم كل ذلك نصبر عليه و نسهر لأجله الليالي الطوال... فنحرسه و ندلله و نعطيه من وقتنا و مجهودنا أكثر من طاقة تحملنا.. هذا الحب حديث العهد بعالمنا...لا لسان ينطق به فنفهمه...و لا طلبات محددة يفرضها علينا..و لا وعي لديه فنخاطبه لنروضه...هو زلزال...يهدأ قليلا ثم يخلف الاهتزازات..و نكون دائما في حالة تأهب قصوى لكل طارئ قد يطرأ...

هذا الحب ينمو و يكبر مع الأيام مثل البشر تماما...فهو ليس وردة جميلة متفتحة يقتنيها البعض من عند بائع الورود..الحب في فترة الشباب مزهو بحاله, متغطرس و عنيد, نفخت الحياة فيه القوة و التمرد و صبغته بروح المغامرة و التهور و الانقياد وراء المجهول...و رغم ذلك كله فهو واع مدرك لذاته,له لسان جريء و متطلبات محددة معروفة... يمكن التحاور و التعامل معه...لكن بحذر شديد,فيكون انتقاء الكلمات في محاورته ضرورة و تكون الحكمة الصفة المناسبة في التعاطي معه, و مجاراته و الانقياد لأوامره و نزواته مسايرة مسئولة.. و ليس عبودية و رضوخ.
هو متعال, يكون في بعض الأحيان صاحب عضلات كالجبل لا يهزه الريح, و تارة يصير كنسمة الصباح لا تحرك سوى الأوراق المتناثرة هنا و هناك و الأغصان الهزيلة...
الحب له يدان, واحدة ناعمة دافئة و أخرى خشنة باردة... و له عينان, واحدة كالثلج و البرد و أخرى نار تتقد.. فهنيئا لمن صافحته تلك اليد الناعمة الدافئة و طوبى لمن أصابته سهام الثلج و البرد...
الحب في سن الشيخوخة وقور ذو حكمة,لم تكدر نوائب الدهر صفوته و لم تقتله السنوات الطوال,فهو راسخ متجذر يحن لأيام الشباب لكنه ملتزم معتد ببياض شيبه... إلا أنه رغم رصانته و تجربته في الحياة...هرم منحني الظهر  يمني النفس بحياة أخرى أبدية غير فانية.
الحب مثل البشر,في آخر أيامه لا يفكر إلا في شيء واحد, أمر واحد و سؤال وحيد يحتل تفكيره:" هل ستذكرني الأجيال من بعدي ؟"
الحب كالبشر يبحث دوما عن من يدعمه و يحميه من العواصفو من نوائب الدهر و متغيراته..تنطبق عليه أغلب الصفات البشرية, فهو إما حب حي أو حب ميت,تقام له المراثي و يدفن في التوابيت و تذرف لأجله الدموع و تقام له الجنائز...و حين يرحل إما يذكر بالخير و إما يذكر بالسوء و إما لا يذكر على الإطلاق...
الحب يبحث دوما عن من يدعمه,ففي مجتمعاتنا العربية,يدعمه الأهل فالمجتمع فيباركه الله فيتقوى مع المعاشرة الطيبة و يزداد إشعاعا إن رزق الأحبة بالأطفال...
أما في الغرب,لا يحتاج الحب دعما و لا يدا ترعاه لأنه مختلف جدا..فإن كان الحب لدينا مثل الأضحية التي نتقرب بها إلى اللهو يتجمع حولها الأهل,فهو عند الغرب كفنجان القهوة يحتسيه الجميع صباحا مساء...و ما أكثرهم مدمنوها في الغرب...

الكاتب شهاب الدين شريطي من تونس -  الفايسبوك خاص بي : chraiti chiheb
التعليقات
- 23581932 visitors
Designed by NOURAS
Managed by Wesima